فخر الدين الرازي
220
القضاء والقدر
وقال : الرفع باختياري ، والوضع في الفم باختياري ، والمضغ باختياري ، والابتلاع باختياري . ثم اتفق في أثناء المضغ أن عطس ، فسقطت اللقمة ، ووثبت الهرة ، فأخذت اللقمة ، وأكلتها . الحكاية الثامنة : وحكي أن « الصاحب بن عباد » كان جالسا مع الأستاذ « أبي إسحاق » في بستان ، فمد يده إلى ثمرة وفصلها عن الشجرة . وقال : أيها الأستاذ من الذي فصل هذه الثمرة عن الشجرة ؟ فقال الأستاذ أبي إسحاق : الذي فصل هذه الثمرة عن هذا الغصن ، هو الذي يقدر على أن يصلها به مرة أخرى . والمراد منه : أن القادر عند المعتزلة لا بد وأن يكون قادرا على الضدين . فلو كان العبد قادرا على الفصل ، لوجب أن يكون قادرا على الوصل . وحيث لم يقدر على الوصل ، وجب أن لا يقدر على الفصل . الحكاية التاسعة : كان الأستاذ « أبو إسحاق الأسفرايني » جالسا في دار « الصاحب بن عباد » فدخل « القاضي عبد الجبار الهمداني » « 1 » فلما رأى الأستاذ « أبا إسحاق » قال في الحال : سبحان من تنزه عن الفحشاء . فقال الأستاذ في الحال : سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء . قال الداعي إلى اللّه ، محمد الرازي - رحمة اللّه عليه - : من نظر في هاتين الكلمتين ، علم أن كل واحد من هذين جمع جميع كلماته في هذا الحرف . الحكاية العاشرة : قال أكثر الفقهاء : إذا قال المؤذن : حي على الصلاة ، حي على الفلاح . فالسنّة عند سماع هذه الكلمة : أن يقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه « 2 » . كأنه يقول : لا حول ولا قوة على أداء الصلاة ، وعلى أداء سائر العبادات ، إلا بإعانة اللّه وبتوفيقه . وذلك صريح مذهبنا . ولنكتف بهذه الحكايات في هذا الباب . واللّه أعلم بالصواب
--> - ومعتزليا . تولى الوزارة للملك مؤيد الدين بن بويه بن ركن الدولة . مدحه خمسمائة شاعر من أرباب الدواوين . من تصانيفه المحيط في اللغة ، وديوان شعر وكتاب الوزراء وعنوان المعارف في التاريخ . راجع : وفيات الأعيان 1 / 93 - 95 . معجم الأدباء 6 / 168 ، لسان الميزان 1 / 413 ؛ مرآة الجنان 2 / 421 ، يتيمة الدهر 3 / 169 ، أنبأه الرواة 1 / 201 ، معجم المؤلفين 2 / 274 ، طبقات المعتزلة ص 115 . ( 1 ) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار أبو الحسين الهمداني الأسدآبادي وهو الذي تلقبه المعتزلة قاضي القضاة . سمع الحديث وروي عنه . وكان أول أمره شافعيا أشعريا ثم انتقل إلى مذهب الاعتزال على يد أبي إسحاق بن عياش . وقد استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري وبقي مواظبا على التدريس فيها إلى أن توفي سنة 415 ه . انتهت إليه رئاسة مذهب الاعتزال . وهو الذي ضبط المذهب وشرحه . من مؤلفاته : المغني في أبواب التوحيد والعدل . والمحيط بالتكليف وشرح الأصول الخمسة وتثبيت دلائل النبوة وغيرها . راجع : طبقات المعتزلة 112 ؛ تاريخ بغداد 11 / 113 ؛ ميزان الاعتدال . طبقات السبكي 3 / 219 ؛ لسان الميزان 3 / 386 ؛ شذرات الذهب 3 / 203 ، مرآة الجنان 3 / 29 ، الأعلام 4 / 47 ، معجم المؤلفين 5 / 78 ، تاريخ التراث العربي 2 / 411 ، هدية العارفين 1 / 498 ، مذهب الإسلاميين 1 / 380 - 484 ، في علم الكلام 1 / 332 - 347 . ( 2 ) لما رواه مسلم عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قال المؤذن اللّه اللّه أكبر . فقال أحدكم اللّه أكبر . . . ثم قال : حي على الصلاة قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ثم قال : حي على الفلاح : قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه . . . » ( رقم 385 ) .